الشيخ الجواهري

49

جواهر الكلام

( الطرف الثاني في التفويض ) وهو لغة إيكال الأمر إلى الغير ، ومنه " أفوض أمري إلى الله " ( 1 ) وقد يطلق ويراد به الاهمال ، ومنه " لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم " ( 2 ) . ( و ) على كل حال ف‍ ( - هو قسمان : تفويض البضع وتفويض المهر ، أما الأول فهو أن لا يذكر في العقد مهرا أصلا ، مثل أن يقول ) الوكيل : ( زوجتك فلانة أو تقول هي : " زوجتك نفسي " فيقول ) الزوج : ( قبلت ) وحينئذ هو من التفويض بمعنى الاهمال ، ضرورة عدم ذكر المهر فيه . ( وفيه مسائل : ) ( الأولى ) قد عرفت فيما تقدم أيضا أنه لا خلاف في أن ( ذكر المهر ليس شرطا في ) صحة ( العقد ) ، بل الاجماع بقسميه عليه ، مضافا إلى ظاهر آية لا جناح ( 3 ) والنصوص ( 4 ) المستفيضة أو المتواترة ، وحينئذ ( فلو تزوجها ولم يذكر مهرا ) في العقد ( أو شرط أن لا مهر صح العقد ) قطعا مع إرادة نفي المهر المسمى في العقد ، أما لو أرادت نفيه حال العقد وما بعده ولو بعد الدخول فلا خلاف ولا إشكال

--> ( 1 ) سورة غافر : 40 - الآية 44 . ( 2 ) هذا مصراع من شعر الأفوه الأودي من شعراء العصر الجاهلي وتمام البيت " لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم * ولا سراة إذا جهالهم سادوا " ( 3 ) سورة النساء : 4 - الآية 24 . ( 4 ) الوسائل الباب - 12 و 13 و 21 - من أبواب المهور والباب - 58 - منها الحديث 4 و 7 و 8 و 11 و 20 و 21 و 22 .